11:07 مساء - 09 جماد أول 1440 (16 يناير 2019)
القائمة الرئيسية
المتواجدون
· الضيوف المتواجدون: 7

· الأعضاء المتواجدون: 0

· إجمالي الأعضاء: 1,232,462
· أحدث عضو: GeorgMaporalry
لوحة الإعلانات
لا توجد ازرار مضافة.
ملتقى الأرواح

ملتقى الأرواح..


( انا شفتك فين قبل كده ؟ ) ..
من المؤكد ان كل شخص وُجه اليه هذا السؤال فى يوم ما .. لا شك فى ذلـك !
فهذه العباره طالما سمعتها كثيراً من اناس لا اعرفهم ابداً ولكنهم يصرون بإلحاح شديد انهم يعرفوننى تمام المعرفه.. منهم من يُشبّهنى بضابط شرطه أو ممرض بأحد المستشفيات أو بزميل دراسه أو بصاحب قديم أو رفيق فى العمل..
حتى وصل الأمر بإحدى موظفات الإستقبال بواحده من المستشفيات العريقه بشبرا الى اعتقاد اننى خطيب اختها وبعد السؤال عن الأحوال والقيام بواجب الضيافه السريع مــع محاولاتى الفاشله - بالطبع- لإقـناعها بأننى لست ذلك الشخص الذى تظنه أو تعرفه ..!
هنا رحت اتساءل .. لماذا يحدث ذلك دوماً ومع اغلب الناس ؟
لماذا يخيل للمرء انه رأى هذا الإنسان من قبل ؟
هل هى كيمياء الملامح التى قد تتشابه فى بعض سماتها وتفاصيلها ؟
ام هى خاصيه تتميز بها بعض الوجوه دون غيرها .. فترى فيها قبولاً لا تجده فى الآخرين ؟
أم انها الملامح والسمات التى رسمها كل منا لمن نحب.. والتى ظل ينقشها العقل الباطن وينسجها حتى اذا ما رأت المرادف لها أو المشابه انتفض العقل وتحركت العاطفه وُسرت العين وزاد نبض القلب وارتفع فرحاً برؤية الحلم وهو يمشى على أرض الواقع ..
قد يعود السبب الى ان بعض الناس يملكون جاذبية خاصة وإطلالة حلوه تجعلهم متميزون على غيرهم فى طريقة الكلام والتعبير والثقافه والشكل الخارجى أو ما يسمونها ( كريزما ) تجعلهم يتشابهون فى اغلب صفاتهم مع أناس آخرين .. فترى فيهم جزءاً من صفات الأخ والصديق والحبيب والزميل بل وكل من تقابله فى مراحل حياتك المختلفه ..
حقيقة الأمر له ابعاد كثيره ومتشعبه لا يمكن للمرء الإلمام بها فى مقال واحد فلــطالما طالعتنا وجوه وشخصيات ُسررنا لرؤيتها وتمنينا ان تظل ُمطلة ببهجتها فى أوديـّة حياتنا .. ولكننا فارقناهم وفارقونا .. سنة كونيه لازمه من سنن الحياه والبشر لا نملك حق الإعتراض أو الشكوى منها فهى أمراً الهياً خالصاً وما دامت كذلك ففيها الخير والمصلحه لكل انسان حتى وإن بدا الأمر على خلاف ذلك .
ولا يقتصر الأمر على لقاء الوجوه فقط بل يتعداه الى لقاءٍ روحىّ خاص قد يحدث لبعض الناس حين يلتقون بأشخاص ينبهرون بفكرهم وتركيبة شخصياتهم وخفة ظلهم دون ان يكون لملامح الوجه أى تأثير يذكر وهذا يجرنا الى معرفة الروح ومدى تأثيرها الوجدانى فى تعاملات الناس ..
قال تعالى ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) .. اذن فالروح شئ غامض مجهول بالنسبه للبشر فهى سر من الأسرار الالهيه التى احتفظ الله سبحانه وتعالى لنفسه بها ..فلا يحق لنا البحث عن ماهيتها وتكوينها فقد كفانا الله تعالى بهذا القول عناء البحث والدراسه ..
وقال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ( الأرواح جنود مجنده فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ).. وكأن هذه الأرواح كتيبه من الجنود فى معسكر القتال ترتدى زيـّاً واحداً وتملك قوه لا يستهان بها .. بفضل اتحادها وكون افرادها ُيكـّمل بعضهم بعضاً مع التقائها على هدف واحد ..
هذه الكتيبه يحدث بينها من التعارف والتآلف والتقارب ما يجعلها تتجمع فى مجموعات صغيره وتنشأ بينها صداقه وزماله ووحده فى الطباع والسلوك جنباً الى جنب مع وحدة الهدف والمصير ..
ولكن كيف تتجاذب الأرواح وتلتقى لقاءاً دنيوياً عابراً .. ثم يجمعها لقاء آخر فى عالم البرزخ ثم الملتقى اللا نهائى فى الجنه أو فى النار ..
كيف تتجاوب مع بعضها .. وكيف يحدث الإنسجام بين وحداتها .. ولماذا ؟
أما لقاء الأرواح المقترنه بالأجساد فى الدنيا فهو أمر مكتوب فى القدر لا نستطيع صنعه أو تدبيره أو حتى السيطرة عليه..
وارتباط الحياة والموت بالأرواح ارتباط شبه كامل .. فالروح علامه الحياه ودليلها ..وإزهاقها فى غير حقها كبيره عظمى وظلم بيّـن فالإنسان روح وجسد وبهما معاً يتألف الكيان البشرىّ وعند انفصالهما تنتهى الحياه .. لذلك فـرّق العلماء بين الموت والقتل لقوله تعالى ( ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ) .
ففى الموت تخرج الروح أولاً من الجسد فيموت الجسد تبعاً لذلك أما فى القتل فيموت الجسد أولاً وتخرج الروح مرغمة لذلك .. ولـذا سمى القتل إزهاقاً للروح..
ان العلماء الذين اعتقدوا ان الجسد ماهو الا سجن للروح لم يدركوا ان الروح لا تحدها حدود كتلك التى تحد الطبيعه الماديه للجسد فكيف يكون الجسد سجناً للروح أو كيف يكون قيداً يربطها بشئ غير متناسق مع طبيعتها .. فالجسد هو المسكن الشرعى الذى وُضع تحت إمرة الــروح ..
ان التواصل بين الأحياء والأموات امراً ممكناً ولكن الفرق بيننا وبينهم فى درجة الاهتزاز فالجسد الذى نسكن فيه مكون من مادة الأرض وهى درجة منخفضه الاهتزاز والروح من مادة عالية الاهتزاز وهذا الاختلاف فى درجة الاهتزاز هو الذى يجعلنا لا نرى الروح لأن مدى الحس والرؤيه عندنا ضيق محدود ولا يسمح لنا بأن نرى أو نسمع ما هو اعلى أو اقل منه ..
يقول الدكتور على عبد الجليل راضى فى كتابه ( العــالم غير المنظور) .. ان الكون المادى الذى نعيش فيه محاط بكون آخــر أثيرى وهذا الكون مكون من طبقات مختلفه كل طبقة اعلى من الاخرى بحيث تكون اسفلها منطبقه على الكون .
والخلاصه ان الحياه مستمره وان ما نسميه موتاً ليس سوى انتقال من طور الى طور أرقى وليس الموت ذلك الشئ الـذى يعنى الفناء أو النهايه وأن هناك عالماً آخر تعيش فيه الروح حياة حقيقيه دائمه لا موت بعدها ..
قال تعالى ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون ) .. والحيوان أى الحياة الحقيقيه .
وكلنا يعلم نداء الرسول صلى الله عليه وسلم على شهداء بــدر من المسلمين وكذلك نداءه على صناديد الكفار : هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ .. فلما استغرب مـَنْ حوله نداءه للشهداء والقتلى قال فيما معناه : والله انهم لأسمع بى منكم ولكنهم لا يستطيعون نطقاً..
أما الأرواح المتجاذبه فى الدنيا فهى الأرواح المتحابه التى تذوب مع بعضها عشقاً وانسجاماً وهى التى تحمل تركيبات متشابهه من حيث الإحساس والنوع والماهيّه والكينونه والوجدان المتقارب والآمال الممتزجه ..
فإنك ترى زوجين أو اخـيّن أو صديقين مثلاً وكأن القدر صنع منهما معاً نموذجاً واحداً فى طبيعة التصرفات بل وحتى فى طريقة مواجهة المشكلات الحياتيه ..
هذا المزيج الفريد من الألفه والترابط والإتحاد بين الأرواح والذى يظهر فى سلوك الجسد المادى هو الذى يصنع بينها جسور السعاده والهناء والذى يتفاوت بمقدار درجة الإرتباط فى الطباع والسلوك المشترك ومدى ما وصلت اليه العلاقه بينهما.
كما ان هناك بعض النظريات القائله بوجود ما يسمى بالجسم الأثيرى وهى خاصية انطلاق الروح لشخص حـىّ من مكانها وسباحتها فى آفاق الزمن والمسافات لتتواجد فى مكان آخر لا يستطيع الجسد المادى بلوغه فى الظروف العاديه ..
فقد تجد والـداً أو أُمـاً تفزع من النــوم فجأه لمجرد الاحساس بأن ابنها المسافر فى مشكلة ما.. فى نفس الوقت الذى يكون الإبن قد وقع له حادث اضـر به ماديّاً أو معنوياً فى ذات اللحظه ..
وفى تفسيراتهم لتلك الحالات عزا بعض علماء النفس هذه الأمور التى هى من خوارق العادات الى ظاهرة التخاطر العقلى أو ما يسمى بظاهرة ( التليباثى ) أو ظواهر ما وراء الطبيعه (الميتا فيزيقيا).. وليس عن طريق الأرواح والجسم الأثيرى ..
وتلك الحوادث الخارقه جـرتهم الى ضرورة دراسة ما يسمى بنظرية ( تناسخ الأرواح) وهى نظريه باطله ديناً وعقلاً..
( وتناسخ الأرواح ) يعنى انطلاق الروح بعد الموت مباشرة فى سماء الحياه حتى تسكن فى جسد آخر وتـورّث الجسد الجديد كل خبراتها ومعلوماتها القديمه التى اكتسبها الجسد الأول وهذا يتعارض مع ثوابت الدين والعقيده لذلك فهى مردوده على القائلين بها ..
أما عن تجاربهم العمليه على الأرانب وفئران التجارب والقرده والحيوانات سريعة التناسل والتى وجدوا- بعد دراسة مستفيضه لأجيالها المتعاقبه – أن كل جيل جديد يحمل ذكريات من جيله القديم طبقاً للتجربه التى اجريت على ثلاثة اجيال من الأرانب .. فقد جعلوا الجيل الأول ( الجد ) يسير فى متاهه ما.. فبلغ نهايتها بعد فتره طويله ..أما جيله الثانى (الأب) فقد بلغها بعد فترة أقصر والثالث (الإبن) فى فترة أقل وهكذا ..حلـّلوا ودرسوا وأخبروا العالم بعدها أن الأرواح تتناسخ من جيل الى جيل طبقاً لهذه النتيجه وهذا خطأ فـادح ..
وتفسير خطأهم أن هذا الموروث المنقول من جيل لآخر هو أمر وراثى ّ بحت يتعلق بتركيب الجينات الوراثيه (الكروموسومات) والحامض النووى (DNA ) وتشابه جزء منها فى الأجيال المتواليه وليس كما يظن هؤلاء العقلانيون والأمر برمتـّه ليس له علاقه بالأرواح ..
أما خرافة تحضير الأرواح والتى شاعت فى افلام الرعب والإثاره فليس هناك ما يؤيـدها نقـلاً ولا عقلاً وللأسف الشديد نجد من يؤلفون كتباً عن كيفية تحضير الأرواح وطرقها وكيفية تكوين دوائر الإتصال بالأرواح عن طريق تشابك الأيدى والتركيز الذهنى الشديد فى وقت بلغ فيه العلم الحديث شأناً كبيراً ونحن نقول لهم.. لم يثبت شرعاً ولا حتى علمياً القدره على تحضير الأرواح لأنها امــر الهي محض لا قدرة للبشر ولا لغيرهم مهما بلغ شأنهم ومهما بلغت علومهم على السيطرة عليها أو التحكم فيها..
وفى النهاية يبقى رجاء واحد ..
رجاء لرب العالمين ملك الأرواح وخالقها والأعلم بخفاياها وسرها ..
رجاء ان يجمع ارواحنا المتآلفه فى جنة الفردوس كما جمعها فى دنيا فانيه وأن يجنبنا الخرافات فكما قيل ( إذا ما ضعُـفت النفس.. استسلمت للخرافه )..
هذا كل ما يستطيع المرء العاجــز عن فهم حقيقة الروح ورحلتها فى اجسادنا الآدميه قوله أو فعله ..
علينا التفكير فى ذاتنا..
كيف نهذب ارواحنا ونجعلها تفيض حـباً وإيماناً بخالق الأرواح ..
كيف نجلو ذنوب الروح ومعاصيها وأدرانها حتى تصفو..
وتسمو ..
وتعــلو ..
وترقـى ..
فى أعلى عليّين ..
كيــف ..؟
سل نفسك دائماً ..
وادع ربك بالهــدايه .

تعليقات
لم يتم إضافة تعليقات حتى الآن.
المشاركة بتعليق
يرجى تسجيل الدخول للمشاركة بتعليق.
التصنيفات
التصنيف متاح للأعضاء فقط.

نرجو الدخول أو التسجيل للتصويت.

لم يتم نشر تصنيفات حتى الآن.
الدخول
الاسم

كلمة السر



لست عضواً بعد؟
إضغط هنا للتسجيل.

نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
إستفتاء الأعضاء
من يتحمل النسبة الأكبر فى صنع السعادة الزوجية ؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر الصور المضافه
الزيارات غير المكررة: 30,564,512 وقت التحميل: 0.01 ثانية