06:14 صباحا - 15 ربيع أول 1441 (13 نوفمبر 2019)
القائمة الرئيسية
المتواجدون
· الضيوف المتواجدون: 14

· الأعضاء المتواجدون: 2
gvgvxadicys, lycyxcvtgor

· إجمالي الأعضاء: 1,318,971
· أحدث عضو: gvgvxadicys
لوحة الإعلانات
لا توجد ازرار مضافة.
الشاردة ..

الشــــــارده ..


هيـام ..
اسمى ( هيام ) ..
لعل الاسم يبدو لكم رومانسياً أخـّاذاً ولكننى وإن كنت احمل ذلك الاسم إلا اننى لا اشعر بمعناه أو حتى اُحس بنبرة الرومانسيه والخيال التى تقطر من حروفه ربما لإعتيادى عليه أو لكونى اسمعه فى اليوم الواحـد عشرات المرات ..

فأنا فتاه ولدت وتربيت مدللة بعض الشئ وعشت طفولتى كلها معتادة على ان كل شئ متاح فقد كانت كل طلباتى اوامر واعمامى كانوا يتسابقون لإرضائى وتدليلى خاصة عمى ( سعيد ) الذى اُكــنّ له حباً ومكانة خاصة ..
فقد وُلـدت يتيمة الأب وهو الأمر الذى جعلنى اشعر بطعم المراره والجفاء تجاه غالبية الناس وكأننى اُحمـّلهم مسئولية فقد والدى الحبيب ..

لعلكم تعتقدون اننى معقده أو مريضه نفسياً وتلوموننى على صراحتى ولكننى واثقه ان عقلائكم يعلمون ان الصراحه والوضوح من شيـّم الإنسان المتزن ..

معذرة .. فقد اخـذنى الحديث وشغلنى عن تقديم نفسى اكثر ..
انا فى السابعة والعشرين من عمرى تخرجت من احدى الكليات المرموقه والتى عانيت جداً حتى وصلت الى درجات ُسلـّمها الصعب فلم يكن طريق دراستى سهلاً فبعد انهاء مرحلة الدبلوم بمجموع كبير والذى أهلـّنى لدخول معهد لمدة سنتين حتى حصلت بعدها على تأشيرة الدخول لعالم الكليات التى يسمونها كليات القمه .

أتـرون..!! حتى دراستى تعرضت فيها لظلم كبير فلم اسلك الطريق العادى وأعنى به الثانوية العامه بـل ان كل شئ فى حياتى جاء بصعوبه بالغه خاصة بعد دخولى المرحله الاعداديه بوقت قليل ..
أما عن اسرتى فلى اخت شقيقه تكبرنى بثلاث سنوات وهى متزوجه وأُم لطفلين رائعين .. والدتى كـرّست حياتها لخدمتنا والعنايه بشئوننا حتى انها تركت عملها كموظفه حكوميه وسارعت بتسوية معاشها مبكراً لتكون لنا الأم والأب فى وقت واحد ..
وفى المقابل عاهدت نفسى على العمل والعمل فقط حتى اعوضها جزءاً من عنائها فلم اركن كغيرى من بنات جيلى الى الجلوس فى البيت وانتظار ابن الحلال ليطرق بابى بل سارعت الى العمل وساعدنى فى ذلك أحد اقاربى الذى كان يعمل فى مكتب استشارى خاص.. والحق يقال لقد اهتم بى جداً وتتلمذت على يديه ورحت انهـل من الدروس العمليّه فى مجالى وكان ذلك إيذاناً بدخول اصعب مراحل العمر قاطبة.

مرحلة مواجهة الحرفيين والعمال بكل ما يعنيه ذلك من معاملات صعبه واستهزاء بشخصى كفتاةٍ شـابه مع قيادة دفة العمل بمفردى وكان هذا هو اكبر تحدٍ واجهته فى حياتى .
ونجحت فيه.
للغايه .
وبشهادة الجميع تفوقت على اقرانى من الشباب .. بل وسبقتهم بخطوات واسعه واكتسبت ثقة من حولى وصرت اُحب عملى بجنون .. عرفت معنى تمـّلك المال وتحمل المسئوليه.. طعم الانشغال بالعمل والغرق فى مشاكله حتى اذنيك .. احسست بذاتى واثبت كفاءة نادره تحدث عنها كل من عملت معه .. ضربت بكل القواعد التى تحكم عمل الفتيات وتَحـُد من حريتها عـرض الحائط ..

رأيت نظرات الإعجاب تحوطنى من كل جانب وفى أى مكان أتواجد فيه .. لم اكن اطبق كل تعاليم الدين ..ولكننى كنت ملتزمه مع نفسى ومع المحيطين بى حتى انهم وصفونى ب( العسكرى) فى ظل تعاملاتى الجاده فى محيط العمل ..
كنت راضية عن نفسى وعن اسلوب تفكيرى الخاص .. مقتنعه بما افعل تماماً واتخذت لنفسى خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها ابداً..

لا لترك العمل مهما حدث ..
لا لزوج ٍ يُقـيّد حريتى بقيد البيت والأسره والأولاد .

كنت أرى نفسى شيئاً كبيراً ..مـديره أو وزيره على الأقل .. كنت اشعر بالتألق والتميز ولا اعرف غير النجاح وتحقيق آمالى وطموحاتى مهما كلفنى ذلك من جهد. . كنت كمن يبحث عن حقه الضائع فى هذه الحياه .. حقه المسلوب وإرادته المهضومه ..

اعرف انكم ستـنعتونى بالغرور وجنون العظمه الى غير ذلك من الأوصاف ولكننى أرى ذلك أحلاماً عادله يجب ان يحترمها كل الناس ..
حتى ولو خالف ذلك مبادئهم التى يجب ان تتغير وتتبدل وتتطور ..
اُدرك ان هناك فتيات كثيرات يشاركننى الرأى .. بل يرون انفسهُن فى شخصى.. يتمـنـّين لو يكـنّ مكانى ويصـلن الى ما وصلت اليه ..
واعلم ان ذلك ايضاً لا يعجب مجتمع الرجال وانهم يصرون على اثبات رجولتهم بالسيطرة على افعالنا .. برغم انها مطالب مشروعه ..فكيف للبنت أن تتعلم وتبلغ هذا المستوى من الخبره ثم تجلس فى البيت وكأن شيئاً لم يكن .. محال .
كانت تلك خلاصة فكرى ونظـرتى للحياه حتى ظهر (علاء ) ..

و (علاء) هذا هو أول خطيب تقدم الـىّ ولا اُنـكر اننى نظرت اليه فى البدايه نظره متعاليه وكأنه افاقنى من حُـلم رسمه عقلى على حقيقة مؤلمه ..
ولا انكـرايضاً اننى حاولت التقارب معه فى وجهات النظر ولكننى كنت فى أوّج نجاحى .. ولا ارضى لنفسى هذا التراجع .. وبعد المشكلات العاديه التى تحدث بين أى خطيبين لم يـدم ارتباطنا كثيراً ..
وانفـصلنا ..

وكانت هذه الحادثه هى بداية شعورى بالوحده واحتياجى لإنسان يُحبنى ..وكأن الطبيعه البشريه تأبى الا ان تتـدخل فى طريقة حياتى بعناد شديد ..
شغلنى العمل عن التفكير فى هذا الأمر .. مع ألم ٍ نفسىّ قـاتل كنت اكتمه فى قلبى ينتابنى بين الفينة والفينة وشبح العنوسه يطاردنى مع مرور الأيام والأعوام ..

سرت فى طريقى الذى رسمته لنفسى غيرعابئة حتى بطبيعة الأنثى وحاجتها لبيت واسره واولاد وزوج يحتويها ..
عانـدت نفسى كثيراً .. وطويلاً ..
الى ان جاء ذلك اليوم الذى رأيت فيه ( أحمد ) ..

كان انساناً طيب القلب هادئ الملامح والمعامله .. عاملنى برقه وبحنان دافـق برغم انه كان احد زملاء العمل ..
حكى لى قصته ومعاناته فى الحياه .. ولا اكذب عليكم لقد تحرك له عقلى ثم قلبى ..حتى صارحنى بحبه وبرغبته فى الإرتباط بى .. رقص قلبى كما لم يرقص من قبل .. ورأيت الحياه بألوان زاهيـّه ..وكأننى اُكمل بذلك كل طموحاتى ..

وكانت المفاجأه التى سرقت فرحتى انه يريدنى ان اترك العمل بحجة انه يخاف علىّ
وكأنه يريد قتل حلمى فى الوصول الى هدفـى وتحقيق نجاحات أخرى وأخرى ..
وضع حبه لى وارتباطى به رهينـة لـترك اعـز ما اُحب فى هذه الدنيا ..
العــمل ..

وبعد حديث طويل لم نتفق فيه على أمر واضح بل شعرت بخوفه منى ومن مستقبل حيــاتنا معاً ..
وسألت نفسى لماذا يطلب منى كل انسان ترك العمل والتفرغ له وحده .. أليست هذه أنـانيه .. لماذا لا يفكر فى كيفية قضائى لوقت طويل فى انتظاره حتى يعود الىّ من عمله .. والإجابه ستكون بالطبع الأعمال المنزليه التى حتى لا اُجيدها جيداً بحكم انشغالى بالعمل منذ تخرجى ..
اخبرته اننى اريد شخصاً يُحبنى بجنون .. ويحتمل قيامى بالعمل ولكنه يرفض ذلك شكلاً وموضوعاً بذريعة تواجدى دائماً فى جــوّ رجالـىّ بحت ..
وهل هذا ذنبى ؟..
لقد عرفنى فى هذه الظروف.. فليحتمل اذن ..!!
ثم اننى محتشمه واحافظ على نفسى وبشهادته هو قبل كل الناس..
لماذا اذن لا يفسح لعقله فكرة عملى معه فى مجال واحد ؟!
كيف لإنسانه تربت ونشأت على الكفاح والمثابره ان تترك احلامها وبسهوله ..
أنـَّى لمـن ذاقت حلاوة العلم والعمل ان تتركه هكذا وببساطه ..
اخبرته اننى لن اضحى بعملى ابداً حتى ولو لم اتزوج ..

كان من الواضح انه شعر بالصدمه لكلامى .. حاولت ان اطلب منه تركى اعمل حتى اشعر فى يوم من الأيام بحاجتى الى الراحه خاصة بعد انجاب الأولاد ..
لم يُجبنى .. ولم يستسلم لرغبتى وكأنه يأبى ان يُعطينى جزءاً من حريتى ..
ولكننى احـبه ..واتمـناه ..
وارغب بصدق فى العيش الى جواره..
وهنا تكمن المشكله ..

احسست من حديثه معى وسرده لواجباتى كبنتٍ تحيا فى مجتمع شرقىّ متديـّن يجب ان تحافظ فيه على نفسها من الذئاب .. روى لى آيات واحاديث تأمرنى بالمكوث فى البيت وعدم الخروج إلا لضروره وبإذن منه شخصياً ..

شعرت كأننى مخطئه فى كل ما ظللت أؤمن به طيلة عمرى كله ..
راودنى شعور بالعـزله .. وكأننى شارده وحيده فى هذه الدنيا ..
مختلفه عن كل بنات جنسى..
أحيا فى عـالم يضمنى وحدى ..
نعـم كـلامه فعــل بى ذلك ..
ولكننى قاومت وقاومت ..
كيف اكون شـارده وحياتى ليس لها معنى بغير العمل ..
لا اتخيل حياتى بــدون اثبات وجودى كإنسانه طموحه لها كيانها ..
واتسـاءل ..ماذا تفعلين لـو كنتِ مكانى ؟
هل تقبلين التضحيه بذاتك من اجل الحب ..؟
أتلبين نداء الطبيعه وتسمحين بهزيمتك امام اول معارك الحياه..

لا زلت حائره .. وكل يوم يمضى اشعر فيه بعذاب مـر فقد صرت لا استطيع ان احدد معالم حياتى واختار ما يجعلنى سعيده ما بقى لى من عمر..
هل اتنازل عن مبادئى وانضم الى افــواج الفتيات اللاتى يتزوجـن ويرضّين بحياتهن فى بيت مغـلق حتى ولو كان الثمن هو الحب والانسجام مع الطرف الآخر ..
ماذا افـعل ..؟
حقيقة لست أدرى ..!

ولكن ..حبى لذاتى يجعلنى استطيع مقاومة ما يريد اجبارى عليه ..
لا بد لى من مقاومة حبه وحنانه حتى لا يشغلنى عن رسالتى الأسمى ..
لا بد وان تنتصر نزعة الحريّـة فى اعماقى على كل مشاعر الأنثى ..
لا بديل عن السير فى طريقى ..
مهما حاول أو فعل..
نعم لا بد .

ومن المؤكد اننى سأحوز على إعجاب وتصفيق اغلب فتيات عصرى ..
ولعنات الكثيرين من الشباب الذين ينظرون للدنيا بنظره ذكـوريّه بحته.
لا للحـب الذى يُكبلنى ويخنقـنى .. نعم للحــب الذى يدفعنى للأمام ..
حتى ولو خسرت كل شئ ..
حتى ولو قضيت حياتى كلها بلا زواج..

والآن انا بانتظاره ليعلن استسلامه لى ..ورضوخه لرغبتى ما دام يُحبنى كما يقول ..ولكن الوقت يمضى ويمضى ..
وهو لـم يأتِ بعد ..

ومرة أخرى عاودنى ذلك الشعور الخانـق الـذى احاول الهرب منه دائماً ..
شعورى بأننـى شارده ..
شعور الوحده والبعد عن طبيعة البنت العاديه التى تحلُم بالفستان الأبيض وفارس الأحـلام الوسيم الذى يحملها على حصانه الأبيض الممشوق..
هل يمكن ان أفــوز بقـلبى كما فــزت بكيانى ..؟
هل يأتى ذلك الإنسان ويرضى بشروطى وأفكارى .؟
هــل يأتى فعـلاً ..؟
مــا زلت اتساءل..!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمود سليمان
السعوديه – الباحه فى  :  5/12/ 2007م
* القصه حقيقيـّه وتعبر عن رأى صاحبتها بالدرجة الأولى ولكن بأسلوب المؤلف
 

تعليقات
لم يتم إضافة تعليقات حتى الآن.
المشاركة بتعليق
يرجى تسجيل الدخول للمشاركة بتعليق.
التصنيفات
التصنيف متاح للأعضاء فقط.

نرجو الدخول أو التسجيل للتصويت.

لم يتم نشر تصنيفات حتى الآن.
الدخول
الاسم

كلمة السر



لست عضواً بعد؟
إضغط هنا للتسجيل.

نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
إستفتاء الأعضاء
من يتحمل النسبة الأكبر فى صنع السعادة الزوجية ؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر الصور المضافه
الزيارات غير المكررة: 37,773,972 وقت التحميل: 0.01 ثانية