08:04 مساء - 19 رجب 1440 (26 مارس 2019)
القائمة الرئيسية
المتواجدون
· الضيوف المتواجدون: 9

· الأعضاء المتواجدون: 0

· إجمالي الأعضاء: 1,238,752
· أحدث عضو: inalazarevsk
لوحة الإعلانات
لا توجد ازرار مضافة.
كلمات القدر
صفحة جديدة 1

كلمات القدر.. (قصه قصيره)

التمعت الدموع الحاره فى عينىّ ( نجلاء ) وهى تتطلع الى الصورة الكبيرة التى تنوى تعليقها على الجدار المواجه للباب .. وانتقت هذا المكان بعناية فائقه تدل على اهتمامها الشديد وحبها الجارف لصاحبىّ الصورة ..
كانت الصورة تضم صورتى (أحمد ومنى) ابنىّ زوجها (صلاح) فى حفل تخرجهما من الجامعه والفرحه تغمر وجهيهما معاً وكأن السعادة طيور ترفرف حولهما ..
وانسابت دموع( نجلاء )على وجنتيها وهى تستعيد ذكريات قديمه ..
كم تمنى( صلاح) ان يرى هذا اليوم ..
كم حَلُم بمشاهدة التوأمين وهما يحصلان على شهادتى تخرجهما ..
وتذكرت فى حزن وألم تلك اللحظه الحزينه من حياته .. اللحظه التى علم فيها ان حياته مهدده بالانتهاء فى أيّـة لحظه وأنه لن يحيا ليرى هذا اليوم ابداًً..
كان ذلك منذ عشرين عاماً تقريباً قبل ان يبلغ التوأمان عامهما الثانى عندما شعر (صلاح) بالألم فى جانبه الأيمن فذهب لزيارة الطبيب مع زوجته الأولى (هاله) وأم توأميه (احمد ومنى) ..
كانت (هاله) فى غاية القلق على (صلاح) وشاركها الطبيب هذا القلق بعد الكشف الأولى ّ عليه وطلب منه بعض الفحوصات الطبيـّه وصور الأشعه .. ولم يبال (صلاح) بالأمر وظل طوال عدة ليال يداعب طفليه الذين كان يشعر انهما أمله وحلمه وحبه الذى يعيش من أجله ..
وتحت الحاح (هاله) ذهب صلاح لعمل الفحوصات الطبيه وكانت النتائج مفزعه .. ورم خبيث بالكبد .. وحينئذ هوى قلب (صلاح) بين قدميه واصيبت (هاله) بهلع شديد وذهبا الى الطبيب الذى أكد فى أسف صحة التشخيص النهائى وهو يقول: انها ارادة الله يا استاذ (صلاح) .
أصيب( صلاح) بصدمه عنيفه وهو الذى كان يحلم بالحياة الطويله حتى يرى طفليه وهما يكبران كأغصان الزهور حتى يبلغا اعلى وأرفع الدرجات خاصة انه كان هو وزوجته (هاله) ( مقطوعين من شجره ) كما يقولون .
انهار (صلاح) وهو يقول بصوت مختنق : مَـنْ سيربى طفلى ّ ؟ ..من سيرعاهما ؟. ربت الطبيب على كتفه مهدئاً : هذا قضاء الله يا ولدى وهو لا ينسى احداً من عباده ثم إن زوجتك ما زالت شابه .
سأله (صلاح) بصوت مرتجف : كم بقى لى من العمر ؟
أجابه الطبيب : الأعمار بيد الله يا ولدى ..فسأله (صلاح) فى ضراعة : كم بقى لى من العمر يا دكتور ؟
أجابه الطبيب وهو يشيح بوجهه : ستة أشهر على الأكثر .
اصابت الاجابه قلبى ّ (صلاح وهاله) فى مقتل وانصرفا ذاهلين من وقع الخبر وزاغت عيونهما من الحزن والألم .. ولكن القدر كان يخفى لهما مفاجأة اخرى ..
فبعد شهرين أصابت (هاله) ازمة قلبيه اثناء عملها وتوفيت اثناء نقلها للمستشفى وهى التى لم تُصـبْ بزكام منذ سنوات طويله .. ولكنها الأقدار ومشيئة الله .. هكذا حاول بعض المقربين التخفيف عن (صلاح) والتسريــّه عنه .
رقد (صلاح) بعد هذه الحادثه أسبوعين فى فراشه لا يستطيع الحركه ولا الكلام خاصة ان امله الأخير – بعد الله سبحانه وتعالى – قد ذهب ادراج الرياح وهو الذى كان يظن انه سيرحل قبلها طبقاً لتقديرات الأطباء .
وهنا ظهرت (نجلاء) فى حياته .. كانت جارته وهى مطلقه لعدم الانجاب كما علم من جيرانه ولكنه لم يهتم بذلك فى حينه .. وبعد وفاة زوجته ظهرت (نجلاء) بوضوح .. فقد كانت ترعى طفليه وتهتم بشئونهما وكانت تعاملهما بحب وحنان جارف كما لوأنها امهما الحقيقيه ..
وبعد مرور شهرين من موت (هاله) تقدم صلاح لخطبة (نجلاء) وهو الأمر الذى ادهش الجميع حتى (نجلاء) نفسها .. وبعد ان صارحها بالسر الدفين .. زاد ذلك من تعلقها به واخبرته انها ستحيا لتسعده حتى ولو كان عمره يوماً واحداً ..
وفى هدوء تم الزواج وتدفق حنان (نجلاء) على (صلاح) وطفليه ..
هذا ما تذكرته (نجلاء) وهى تتطلع الى صورة حفل تخرج (احمد ومنى) ودموعها ما زالت تغرق وجهها وهى تقول : أخيراً .. تحقق حلمك يا (صلاح) .
احتضنها (صلاح) وطبع قبله على جبينها وهو يقول : من يصدق اننى عشت لأرى هذا اليوم ؟
اجابته قائله : أطال الله فى عمرك يا زوجى الحبيب.
ابتسم قائلاً : الأعمار بيد الله يا حبيبتى . منذ عشرين عاماً تصور الأطباء اننى لن احيا سوى ستة اشهر ولكن ارادة الله حققت المعجزة بعد ان مات كل الأطباء الذين قرروا موتى .
ثم اطلق تنهيدة ارتياح وهو يقول هامساً : قد يكون موتى مكتوباً عند الأحياء .. ولكنهم ابداً لم يقراوا كلمات القدر .
 

محمود سليمان




 

تعليقات
لم يتم إضافة تعليقات حتى الآن.
المشاركة بتعليق
يرجى تسجيل الدخول للمشاركة بتعليق.
التصنيفات
التصنيف متاح للأعضاء فقط.

نرجو الدخول أو التسجيل للتصويت.

لم يتم نشر تصنيفات حتى الآن.
الدخول
الاسم

كلمة السر



لست عضواً بعد؟
إضغط هنا للتسجيل.

نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
إستفتاء الأعضاء
من يتحمل النسبة الأكبر فى صنع السعادة الزوجية ؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر الصور المضافه
الزيارات غير المكررة: 32,155,991 وقت التحميل: 0.03 ثانية