04:25 مساء - 17 شعبان 1440 (23 أبريل 2019)
القائمة الرئيسية
المتواجدون
· الضيوف المتواجدون: 11

· الأعضاء المتواجدون: 0

· إجمالي الأعضاء: 1,241,871
· أحدث عضو: annmarieic69
لوحة الإعلانات
لا توجد ازرار مضافة.
يا دايب .. في النسيم

يا دايب ..فى النسيم


لست أدرى ما السر وراء التعلق القلبيّ دائماً باللون الأخضر والماء ..
ما السبب وراء حب الناس لأحضان الطبيعه ومظاهرها الهادئة ..
لماذا لا نجد سعادتنا وراحتنا النفسية والعصبية فى الصحارى .. أو فى أعالى الجبال ..أو وسط الوديان ..أو حتى بين كتل الثلوج وألواح الجليد مثلاً ..
لماذا يرتبط الأمر دوماً باللون الأخضر والماء على اختلاف اشكال الطبيعه فيها..
من منا لا يعشق رؤية الشلالات..الأغادير.. الينابيع.. العيون ..البحار..الأنهار ..الحدائق ..الغابات..وكل أشكال الجمال الطبيعى الأخرى مع علمنا التام – والمؤكد – ان جعبة الطبيعة فيها ما فيها من الصور الساحرة الأخرى مما لا يستطيع المرء حصره أو تسجيله..

هل لأن الطبيعة هى أمّ الفطرة .. أم أنه الحنين لأصل الخلق : الطين والماء
أم أن الأمر لا يعدو كونه رسم لخيال الإنسان عن مفهوم السعادة والحياه الهانئه والبحث عن الذات فى جو آمن مستقر يحيط به الحب والجمال والرومانسية من كل جانب وبشتى الطرق والهيئات التى ابدعها الخالق عز وجل .

ولا ينكر ذا لُبٍ وفطنه ان مظاهر الجمال في الطبيعة المرتبطه باللون الأخضر والماء كانت – ومازالت – تلهب خيال الأدباء والشعراء وكل كاتب يبغى صفاء الذهن ونقاء الفكرة وسيطرة الشعور بالخلوه التى تبعث فى عقله وقلمه غزير الأفكار وبديع التعبيرات وجمال الصور فيكتب أو يرسم أو يصوغ الشعر الذى يجد فيه المتلقى متعه فكريه وقلبيه لا تدانيها متعه..
النبات واللون الأخضر .. الماء وقطراته ورذاذه .. ثم الوجه الحسن لمن يعتبرونه أحد ثلاثى السعاده الدنيويه ومعهم يأتى النسيم العليل والذى لا يُعتبر عليلاً إلا في وجود الأول والثانى..

ويأتى اللون الأخضر كأحد أهم الألوان فى عالمنا فهو مرتبط بأحاسيس ومشاعر البشر أيـّما ارتباط .. فنادراً ما تجد طريقاً أو شارعاً أو حتى منزل يخلو منه أبداً..حتى طلاء الأبواب والنوافذ يغلب عليه هذا اللون المميز ..

وكما يقول الأطباء النفسيون وخبراء الألوان أن اللون الأخضر يبعث على الراحه والإطمئنان النفسى والإحساس بالتميز والدفء الأسرى والعائلى وارتباط العلاقات الإجتماعيه الأخرى كما يدل على استقرارها وثباتها ..

والماء سائل الحياه الغالى والذى لا يستطيع مخلوق واحد الحياه بدونه كما لا غنى عن استخداماته الأخرى في النظـافة والطـهاره وهو أمر غنىّ عن التعريف ..
وارتباط الماء باللون الأخضر في وجود الهواء بالطبع هو ما يؤدى الى احساسنا بالنسيم.. لاسيما وان الهواء الذى يخرج من أوراق النبات فى عملية التنفس هو الأكسجين النقى كما انه يمتص الغازات الأخرى وأهمها ثانى أكسيد الكربون كما يعلم ذلك كل دارسي العلوم ..

وبذلك تكتمل اللوح الفنيه الرائعه للطبيعه ..ماءٌ صافى .. لونٌ أخضر بهيج ..هواءٌ نقىّ .. شمسٌ دافئه ..وبذا يكون النسيم والنسمات هو هدية هذا الارتباط وثمرته الأساسيه وهو الأمر الذى تكفل به خالق الطبيعه وموجدها سبحانه وتعالى ..

وكثمرة أخرى من ثمرات ارتباط النبات والماء والنسيم تجد أهل الريف هم أكثر صحه وعافيه من أهل المدن نفسياً ًوعضوياً ..بل لا أكون مبالغاً لو قلت إن الطبيعه الخضراء تورث بعض الصفات النبيلة – والمحموده- فى سلوك أفرادها فهم مشهورون بالشهامه ..النخوه..الطيبه..التسامح فى تعاملاتهم مع الآخرين والغرباء وهذا واضح جلىّ عند أهل الصعيد والدلتا ..

والطبيعه الساحليه التى يغلب على قاطنيها الرومانسيه وخفة الظل والرقه والِدعه وحلو الكلام وهو ظاهرٌ بين على أهل الإسكندريه مثلاً ..
والبدو الذين تورث الصحراء فيهم بعض الغلظة والفظاظه فى تعاملهم المباشر مع أهل الحضر والمدنيّه لهم أوضح وأدلّ..

أما سكان المدن فبالرغم من عالم المدنيّه والحياه الصاخبه والإيقاع السريع للحياة هناك فمع غياب أصل الطبيعه : الماء والنبات يصاب أكثرهم بالتوتر والقلق والإضطراب النفسى والأمراض العضويه فى ظل تعرضهم شبه الدائم للتلوث والضوضاء الذى أصبح سمه من سمات المدينه..ولذا يُهرع سكانها للشواطئ والمنتزهات طلباً للراحه والترفيه عن النفس متى وجدوا لذلك سبيلاً..
تُرى .. ألم تشعر بالهدوء النفسى والراحه البدنيه وتهدأ صراعات نفسك وتسكن جراحات مشاعرك لمجرد سماع كلمة النسيم..
تلك الكلمه التى تحمل فى حد ذاتها الخيال كل الخيال .. فما بالك بالعيش في أجواء النسيم !
ما بالك بالحياه على شاطئ البحر بمياهه الزرقاء .. أمواجه الرقراقه المتهاديه..تظلك سماءٌ صافيه ..ويحيط بك بستان مزدان بكل أصناف وألوان الزهور متناغمة الألوان ..فيـّاحة الرائحه..لطيفة المنظر ..تنظر للأفق البعيد وتتأمل ذكرياتك الأثيره..لحظاتك الجميلة ..محطات حياتك المؤثرة ..وسأدع للقارئ فرصة للتأمل في هذه الأجواء وبلا تعليق !!
وكظاهرة فرديه تحدث للبعض ..يسبح عقله ضد هذا التيار تماماً ..فيتذكر آلامه واحزانه .. وكـأن حياته تحولت لفيلم سينمائىٍ يُعرض على صفحة بيضاء كبيرة .. يرى فيها الماضى بحلوه ومره .. خيره وشره .. حتى اللحظات الصغيره التى قضاها فى مداعبة الأطفال واللهو معهم..

أدق التفاصيل تنساب أمام عينيه ..قد يقطع عليه إحداها سروره بأجواء النسيم وتكسر حاجز الألم والمعاناه فى قلبه مره أخرى .. لتبرز مُطلةً برأسها .. مُفسدةً هذا الجو الشاعرىّ الذى يحتويه ويدغدغ مشاعره ويسرى فى أوصاله..
وبمجرد محادثة شخصٍ آخر فى الجوار .. ففى لمح البصر ينقطع حبل شروده وأحزانه ..ويطرد هذه الأفكار الفوضويه بعيداً ويهيم فى بحر الأفق ..يسبح فى دنياه الخاصه .. عالمه اللامحدود ..وتعلو هامة الايمان فى قلبه فيتذكر فضل الله عليه وكيف وفقه فى الإنتقال من حسن الى أحسن حتى وصل لهذا العمر فى بحر الزمن والحياه ..
غير أن تعلقنا بالنسيم والأجواء المزدانه من حولنا من زهور وورود وجمال طبيعىّ خلاب والتى يضيف وجودها لحياتنا بهجه ومتعه وتجعل للحياه فى ظلها معنى وعنواناً وصوره تعبيريه رائقه ..ما هى إلا تهيئه لعقل الإنسان سمواً بخياله .. ورقياً بمدارك تفكيره .. وابتعاثاً لمواطن الإحساس بالجمال وملكته وصوره داخل عقله ووجدانه حتى يبلغ بهذا الإحساس درجة الملهوف المتمنى .. الراغب الحريص لما أعده الله له فى الآخره ..هذه هى كبد حقيقة النسيم وقلبها الدافئ .

فبهذا يعيش .. ولذلك يعمل..
ويعد العده للإنتقال الى جو النسيم الحقيقى..
نسيم الجنه ..وشتان الفارق وقتها .
وعند نسيم الجنه يتوقف القلم .. وتخلو الأوراق من كلماتها .. وتصمت الألسنه .. وتشرد العيون .. ويهيم القلب .. ويحار العقل فى الوصف والتعبير..
من المؤكد أن الذى يشم نسيم الجنه يستحق منا التهنئه ..
يستحقها من كل انسان عاش على ارض الدنيا حتى ولو تمتع بكل خيراتها ورفل فى طيبها وملذاتها ..
يستحق ان نقول له هنيئاً لك أيها الفـــائز .. عملت لها .. فعشت فيها .
كان لك الحق ..كل الحق فى حب النســــيم ..
فى عشقـه ..
فى الــذوب فيه ..
هنيئــاً لك وسروراً وغبطةً ..
بنـسيم الخـلود ..
فى أرض الخـلود.


محمود سليمان
 

تعليقات
لم يتم إضافة تعليقات حتى الآن.
المشاركة بتعليق
يرجى تسجيل الدخول للمشاركة بتعليق.
التصنيفات
التصنيف متاح للأعضاء فقط.

نرجو الدخول أو التسجيل للتصويت.

لم يتم نشر تصنيفات حتى الآن.
الدخول
الاسم

كلمة السر



لست عضواً بعد؟
إضغط هنا للتسجيل.

نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
إستفتاء الأعضاء
من يتحمل النسبة الأكبر فى صنع السعادة الزوجية ؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر الصور المضافه
الزيارات غير المكررة: 32,913,305 وقت التحميل: 0.01 ثانية