08:05 مساء - 19 رجب 1440 (26 مارس 2019)
القائمة الرئيسية
المتواجدون
· الضيوف المتواجدون: 14

· الأعضاء المتواجدون: 0

· إجمالي الأعضاء: 1,238,752
· أحدث عضو: inalazarevsk
لوحة الإعلانات
لا توجد ازرار مضافة.
الحزن الساكن

الحـزن السـاكن ..


اصمت برهه..
وتأمل لحظة..
وتفكر هنيهه...وقل لي : من أنت ؟
هل أنت ذلك الانسان الحزين ؟
وهل حزنك هذا يسكن جوانح نفسك وثنايا وجدانك ؟
ثم قل لي : لماذا أنت حزين ؟
وان كنت من أصحاب الجانب الآخر..
جانب الهائمين في بحر السعادة ..
فقل لي : كيف تجد سعادتك هذه ؟..هل تجدها في عيون من حولك ..أم تشعر بها في قرارة نفسك ؟
أم أنك من أصحاب القارب الهائم في وسـط النهر لا ينتمي لأيّ من الجانبين ..فأحيانا تركن للجانب الأول وفي اخرى الى الجانب المقابل .
فأنت حائر.. لا تستطيع قيادة دفة قاربك نحو افضل مرسى له .
لو كنت كذلك حقاً فتعالى معى نبحث كيفية الرسوّ على شاطئ الأمل والسعادة.
تعالى معى نحاول البحث عن مصل لقتل ذلك الحزن الذى يحفر نفسه في اعماقنا ويتغلغل في ثنايا ذاتنا ..
تعالى نفتش بجدية عن وسيلة لنزع ذلك الشعور الكئيب والمسمى بالأحزان ..
ولكن قبل ان تقرأ !!
تذكر جيدا أننا المسئولون حتماً عن صنع الحزن في حياتنا وان الابتهاج والسعادة أمل غالى ينبغى أن نضحى كثيراً وكثيراً حتى نستطيع الوصول اليه ووئد ذلك الحزن الساكن ..
في أعماقنا على الاقل.
في وجدان كل منا فطرة سليمة تختبئ خلف نوازعنا الخيّـره منها والشريره ..
ولكنها تطفو على السطح حين نتحلى بالصفات الحسنه والمحموده بين بني الانسان ..
فطره بريئه.. طاهره ..نقيه.. قد يلوثها البعض وهو يبحث بحثاً خاطئاًً عن طرق السعاده .
فهناك انسان يبحث عن النسيان والهروب من الأحزان والمشاكل فيلجأ الى شرب الخمور معتقداً انها ستطفئ اشواق عقله الحبيسه ..ولكنه في المقابل يقتل هذه الفطره وينزع من عقله وقلبه بغضه للخمور ثم لا يلبث ان يتهافت عليها ويدمنها ..وتزول من عقله فكرة تحريمها ومثالبها واضرارها على دينه ودنياه..
ثم يطلب التوبه ..
وقد يُخلص فيها الى حد كبير ولا يعاود احتساء الخمر مرة أخرى .
ولكن اثر الذنب يبقى في قلبه ..
يعذبه..
ويحرقه..
حينئذ يدرك انه برغم توبته إلا أن هناك شيئاً جرح فطرته وبراءته التى فطره الله عليها ..
وبرغم هذا الأثر البغيض على قلب كل انسان الا انه في المقابل يحظى بفائدة عظيمه ..
الإحساس بحلاوة الايمان بعد التوبه من المعصيه.
وهذا قد يحدث فقط للمخلص في توبته ..اللهم اجعلنا من المخلصين.
فقد يحزن الانسان لفقد عزيز لديه ..أو لأزمة ألمت به أو حتى لكثرة الهموم والمشاكل اليومية التى تصادفه مهما اختلف السبب فدائما اثرها واحد ..
حزن وألم يسكن جوانحنا ونفوسنا .. لا نجد له علاجاً..
كيف نتغلب عليه ؟
والجواب في كلمة واحدة : اليقين .
اليقين بالله وبأن ما يجرى في هذا الكون انما هو بأمره وبعلمه سبحانه قبل حتى ان يكون قدراً مكتوباً على جبين الانسان .
وصدقنى عزيزي القارئ .. باليقين واليقين وحده تتغلب على كل احزانك وهمومك ..تضع نصب عينيك ان ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك وانها ابتلاءات من الله عز وجل للعبد يصطفي بها الانسان ليعلم مدى صبره واحتماله في ذات الله تعالى .
وينبغى ان نعلم ان الله تعالى ليس دوماً يبتلى ليُعذب وإنما قد يبتلى ليصطفي ويهــذب..
ليُمحص الانسان الذي يعلم انـه نقى السـريره.. سـليم الطويـه ..ذو فطره مخلصه وان ما اقترفته يداه من معاصى وذنوب انما مرجعها الى هوى النفس والشيطان واغراءات الدنيا ..
ولكن بشرط ان يرافق ذلك التوبه النصوح والاعتراف بالذنب والتقصير مع التضرع الى الله في السر والعلن وطلب العفو والصفح دائما بإخلاص نيه وتذلل للخالق عز وجل ..
علاقه جيده مع الله تكسب بها نفسك ..بل وتكسب الدنيا والآخره وبغير ذلك تضيع أيها الانسان الضعيف ..
برحمته وبفيض كرمه وقربك منه وإخباتك له تنزع الحزن من قلبك حتى وان كان ساكناً ..
تنزع الخوف والفزع والهم والغم من صدرك ويصير همك هماً واحداً..رضا الله سبحانه وتعالى ..بهذا فقط تعيش سعيداً في كنفه ..هنيئاً في دنياه ..مطمئناً بمعيته ..متوجاً بحُلل الجنه في آخرته .
رحم الله شيخ الإسلام ابن تيميه الذى كان يقول : ماذا يصنع اعدائى بى .. أنا جنتي وبستاني فى صدرى ..قتلى شهادة ..وحبسى خلوة ..واخراجى من بلدى سياحة .انتهى كلامه رحمه الله .
ألا تعلم عزيزى أن إرضاء كل الناس عُد من النفاق ( ما أرضى كل الناس الا منافق )..
بل ان إرضائهم هو عين المستحيل أما إرضاء الله فهو الممكن بل والواجب فسبيل الله واحد وطريقه واحد . ثم بعد ذلك الأخذ بالأسباب للعيش في هذه الدنيا والتي ما خُلقنا فيها إلا للعمل وحده لطاعة الله وعبادته.
أما الابتلاء فهو سنة الله في الكون والخلق قال تعالى :( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ) الآية   من سورة محمد
وقال أيضاً :( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) الآيات ، من سورة العنكبوت.
وقال أيضاً : ( ولنبلونكم بشئٍ من الخوف والجوع ونقص ٍ من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) الآية  من سورة البقرة .
وأما الأرزاق فقد قسمها الله بين خلقه ( نحن قسْمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض ٍ درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخريا ورحمة ربك خيرٌ مما يجمعون ) الآيه    من سورة الزخرف .
فهل يرتاح بال الانسان ويعلم أن لهذا الكون إلهاً يدبر أمره وشأنه وان يسعى في طلب الرزق من الحلال الطيب والله عز وجل كفل رزق الكافر والمؤمن فهل بعد ذلك يجد الانسان مكاناً للأحزان ؟ ..
أو للإحساس بأن الدنيا حبل غليظ يلتف حول عنقه دائماً يخنقه ويعذبه ..
هل تجد مشاعر الحقد والحسد والكراهية بعد ذلك مكاناً لها في قلب المؤمن..أبداً.
بل والله يُحصّل سعادة لو علم بها الملوك وابناء الملوك لجالدوه عليها بالسيوف .
هل من يوم ٍ نستطيع فيه تحصيل رضا الله عنا فنئد الأحزان والهموم من القلوب والصدور والعقول ..؟.
هل يأتى اليوم الذى نقول فيه : نحن ملك لك يا رب تفعل بنا كيف تشاء ونحن موقنون بفضلك وكرمك ورحمتك قبل عدلك وعذابك ..؟
يومها سنقول لكل الأحزان ..
سلامُُُ ُ عليكِ أيتها الأحزان .
سلامٌ لا لقاء بعده ...

محمـود سـليمان

تعليقات
لم يتم إضافة تعليقات حتى الآن.
المشاركة بتعليق
يرجى تسجيل الدخول للمشاركة بتعليق.
التصنيفات
التصنيف متاح للأعضاء فقط.

نرجو الدخول أو التسجيل للتصويت.

لم يتم نشر تصنيفات حتى الآن.
الدخول
الاسم

كلمة السر



لست عضواً بعد؟
إضغط هنا للتسجيل.

نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
إستفتاء الأعضاء
من يتحمل النسبة الأكبر فى صنع السعادة الزوجية ؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر الصور المضافه
الزيارات غير المكررة: 32,156,006 وقت التحميل: 0.01 ثانية